عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

56

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

عبد المقسط : هو أقوم الناس بالعدل حتى يأخذ من نفسه لغيره حقا لا يشعر به ولا يعرفه ذلك الغير ، لأنه يعدل بعدل اللّه الذي تجلى به ، فيوفي كل ذي حق حقه ، ويزيل كل جور يطلع عليه ، فهو على كرسي النور ، يخفض من يجب خفضه ، ويرفع من يجب رفعه ، كما قال عليه السلام : « المقسطون على منابر من نور » « 1 » . عبد الجامع : هو الذي جمع اللّه فيه جميع أسمائه ، وجعله مظهر الجامعية ، فيجمع بالجمعية الإلهية كل تفرق وتشتت من نفسه وغيره . عبد الغني : هو الذي أغناه اللّه عن جميع الخلائق ، وأعطاه كل ما احتاج إليه من غير مسألة منه إلا بلسان الاستعداد لتحققه بفقره الذاتي ، وافتقاره إليه بجوامع هممه . عبد المغني : هو الذي جعله اللّه بعد كمال الغنى مغنيا للخلق بإنجاح حوائجهم وسد خللهم بهمته التي أمدها اللّه من إغنائه بتجلي اسمه المغني فيه . عبد المانع : هو الذي حماه اللّه ومنعه من كل ما فيه فساده وإن طلبه وأحبه وظن فيه خيره كالمال والجاه والصحة وأمثالها . وأشهده معنى قوله تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ [ البقرة : 216 ] وقد جاء في الكلمات القدسية : « إن من عبادي من أفقرته ولو أغنيته لكان شرّا له ، وإن من عبادي من أمرضته ولو عافيته لكان شرّا له ، وأنا أعلم بمصالح عبادي أدبرهم كما أشاء » ومن تحقق بهذا الاسم منع أصحابه عن ما يضرهم ويفسدهم ، ومنع اللّه به الفساد حيث أتى ولو حسبوا فيما منعوه خيرهم وصلاحهم . عبد الضار والنافع : هو الذي أشهده اللّه كونه فعالا لما يريد ، وكشف له عن توحيد الأفعال ، فلا يرى ضرا ولا نفعا ولا خيرا ولا شرا إلا منه ، فإذا تحقق بهذين الاسمين ، وصار مظهرا لهما كان ضارا نافعا للناس بربه ، وقد خص اللّه تعالى بعض عباده بأحدهما فقط ، فجعل بعضهم مظهر الضر كالشيطان ومن تابعه ، وبعضهم مظهر النفع كالخضر عليه السلام ومن ناسبه .

--> ( 1 ) رواه البزار في مسنده ، حديث عبد اللّه بن عمر بن العاص رقم ( 2340 ) [ ج 6 / ص 333 ] ورواه غيره . ولفظه : « المقسطون على منابر من نور يوم القيامة بين يدي الرحمن عز وجل بما أقسطوا في الدنيا » .